السيد كمال الحيدري

54

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( مريم : 91 88 ) . من هنا نجد أنّ الإمام ( ع ) بيّن خطأ هذا الفهم من الحمل فيما أجاب به الجاثليق في مورد آخر حيث قال : « وليس العرش كما تظنّ كهيئة السرير ، ولكنّه شئ محدود مخلوق مدبَّر ، وربّك عزّ وجلّ مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشئ على الشئ » « 1 » . لمّا سمع الجاثليق هذا الجواب من الإمام ( ع ) ، وهو أنّ الله تعالى هو حامل العرش والسماوات والأرض . . . إلخ ، توهّم أنّ هذا ينافي قوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ من جهتين : الأولى : أنّ حملة العرش هم الملائكة لا هو تعالى . الثانية : أنّ الملائكة إذا كانوا حملة العرش فقد حملوه سبحانه أيضاً لأنّه على العرش . فأجاب ( ع ) عن ذلك ببيان حقيقة العرش وأنّه هو العلم الذي عبّر عنه الإمام أيضاً بالنور كما قال : « إنّ العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة » . وعليه فلا منافاة بين كون الملائكة هم حملة العرش وبين كونه تعالى هو حامل كلّ شئ . توضيح ذلك : عرفت أنّ العرش من مراتب علم الله الفعلي ، إلّا أنّ هذا العلم ليس هو العلم الحصولي الذي هو الصورة النفسانية ،

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 309 .